ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
146
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
للماوردي ، ونقله الإمام محمد بن إسماعيل الحضرمي والد الفقيه إسماعيل المشهور قال : والالتفات إلى ما وقع في شرح ألف خير للعجيلي والروضة من تحريمه ، وله في ذلك كلام طويل ، فليطلبه من أراده ، واختار هذا أيضا الفقيه أبو بكر العرضي رحمه اللّه . وقال الإمام النووي - رحمه اللّه - بخلاف هذا ، واختار تحريمه في حق الرجل ، فقال في شرح المهذب : وأما الخضاب بالحناء يستحب للمرأة في يديها ورجليها ، تعميما لا تطريفا ، ويكره لغيرها ، ويحرم ذلك على الرجل لعموم الأحاديث الصحيحة ، ونهى الرجل عن التشبه بالنساء إلا لحاجة ، وفي الروضة وفتاوى ابن الصلاح نحوه ، والمراد بالتطريف هو خضب أطراف الأصابع ، كما قاله في الروضة ، واللّه أعلم . ومال صاحب كتاب البركة إلى ترجيح التحريم فقال ما لفظه : وأما الرجل فيحرم عليه خضاب يديه ورجليه بالحناء ، إلا لحاجة أو قرحة ، نص على ذلك القاضي حسين والبغوي والعجيلي والمحلي والنووي وغيرهم . وذكر في شرح المهذب : أنه صنف بعض الحكماء كتابا في إثبات تحريمه على فاعله ، فمن فعل ذلك من الرجال مع العلم بتحريمه أثم ، ولم يصح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك شيء ، بل الوارد عنه في خضاب شعر الشيب لا غير ، فإنه لا يجوز خضاب الرأس واللحية بصفرة أو حمرة ، ( وأحسن ما غير به الشيب الحناء والكتم ) ، كذا قاله النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيحرم خضابه بالسواد إلا لجهاد الكفار ، ودليل ما ذكرته من الأحاديث الصحيحة والآثار الصريحة معروف ومشهور في كتب الفقه والحديث ، انتهى لفظه . فحينئذ المسألة تكون مسألة خلاف ، وفي فتاوى الإمام محيي الدين النووي ما صورته : مسألة : ما حكم خضاب اللحية البيضاء ؟ ، الجواب : خضابها بحمرة أو صفرة سنّة ، وسوادها بالسواد حرام على الصحيح ، وقيل : مكروه ، وهذا في حق الرجل والمرأة إلا الرجل المجاهد ، قال الماوردي : لا يحرم في حقه ، وفي صحيح مسلم عن جابر رضي اللّه عنهما : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين رأى لحية أبي قحافة والد أبي بكر الصديق